عبد الحسين الشبستري

565

اعلام القرآن

عرف بين قومه بشجاعته وبطولته وكرمه ، فكان مناديه ينادي في سوق عكاظ بمكّة : هل من جائع فنطعمه ؟ أو راجل فنحمله ؟ أو خائف فنؤمنه ؟ ولد في نجد سنة 70 وقيل : سنة 67 قبل الهجرة ، ونشأ بها وتعلّم الفروسية وقال الشعر ، ففاق أقرانه فيهما ، وصار من أحذق العرب في ركوب الخيل وأجولهم على متونها حتى صار مضرب الأمثال فيه . قاد قومه إلى جملة من الغزوات والمعارك مع قبيلتي غطفان ومذحج ، وذهبت إحدى عينيه في إحداها . كان عقيما لا يولد له ، وكانت بينه وبين النابغة الذبياني - الشاعر - مهاجاة شديدة . لما بزغ نور الإسلام وبعث النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله كان شيخا كبيرا ولم يسلم ، وكان من أشدّ خصوم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين . بعد فتح مكّة وفد على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة المنوّرة ، واجتمع به ، وقال : يا محمد ! ما لي إن أسلمت ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ، ثمّ قال : تجعل لي الأمر من بعدك ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : لا ، ليس ذلك إليّ ، إنّما ذلك إلى اللّه ، يجعله حيث ، يشاء ، قال : فتجعلني على الوبر وأنت على المدر ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : لا ، فقال : فما ذا تجعل لي ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : أجعل لك أعنّة الخيل تغزو عليها ، قال : أوليس ذلك إليّ اليوم ؟ كان من الكفّار والمعاندين الذين لعنهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . له ديوان شعر ، وأكثر شعره في الفخر والحماسة ، ومن شعره مفتخرا : فانّي وإن كنت ابن فارس عامر * وسيّدها المشهور في كلّ موكب فما سوّدتني عامر عن وراثة * أبى اللّه أن أسمو بأمّ ولا أب ولكنّني أحمي حماها وأتّقي * أذاها وأرمي من رماها بمنكب ولم يزل يعادي النبي صلّى اللّه عليه وآله ويقف في وجهه حتّى هلك وهو على كفره سنة 11 ه ؛ وقيل : حوالي سنة 10 ه ، وله من العمر 62 سنة .